ابن الجوزي
265
صفة الصفوة
أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن * من العلم في أيديهم عشر معشار وعلّمتهم علما فباتوا بنوره * وبانت لهم منه معالم أسرار معاينة للغيب حتى كأنها * لما غاب عنها منه حاضرة الدار وأبصارهم محجوبة وقلوبهم * تراك بأوهام حديدات أبصار جمعت لهم الهمّ المفرّق والتقى * على قدر والهمّ يجري بمقدار ألست دليل القوم إن هم تحيّروا ؟ * وعصمة من أمسى على جرف هار قال الفتح بن شخرف : فلما ثقل قلت له : كيف تجدك ؟ فقال : وما لي سوى الإطراق والصّمت حيلة * ووضعي على خدّي يدي عند تذكاري وإن طرقتني عبرة بعد عبرة * تجرّعتها حتى إذا عيل تصباري أفضت دموعا جمّة مستهلّة * أطفّي بها حرّا تضمّن أسراري فيا منتهى سؤل المحبّين كلّهم * أبحني محلّ الأنس مع كلّ زوّار ولست أبالي فائتا بعد فائت * إذا كنت في الدارين يا واحدي جاري أسند ذو النون أحاديث كثيرة من مالك والليث بن سعد وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض وابن لهيعة وغيرهم . وتوفي بالجيزة وحمل في مركب إلى الفسطاط خوفا عليه من زحمة الناس على الجسر ، ودفن في مقابر أهل المعافر ، وذلك في يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة ست وأربعين ومائتين « 1 » . 840 - الحسن بن الخليل بن مرة أحمد بن صالح قال : سمعت عبد اللّه بن وهب ، وذكر الحسن بن الخليل بن مرّة ، فقال : ذاك رجل صدق قد شغلته العبادة . قال الحسن بن محمد بن باذا : وثنا عبد اللّه بن صالح قال : ما رأيت بمصر من أفضّله على الحسن بن الخليل في زهده وورعه ، ولقد رأيته يحمل دقيقا في جراب للناس بأجرة يتقوّت بها في كل جمعة يحمل يوما ، ثم زاد أمره فلم يكن يدّخر لوقت يأتي ، وعليه مدرعة قيمتها أقلّ من درهم ، وأجمع أهل مصر أنه مستجاب الدعوة .
--> ( 1 ) ذكر ابن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب أنه توفي سنة خمس وأربعين ومائتين .